ابن الأثير
259
الكامل في التاريخ
يغمر خان ] « 1 » أن اختيار الدين إيثاق هو الّذي هيّج الخوارزميّة عليه ، فطلب من الغزّ إنجاده . ذكر أحوال المؤيّد بخراسان هذه السنة قد ذكرنا سنة ثلاث وخمسين [ وخمسمائة ] عود المؤيّد أي أبه إلى نيسابور ، وتمكّنه منها ، وأنّ ذلك كان سنة أربع وخمسين ، فلمّا دخلت سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، ورأى المؤيّد تحكّمه في نيسابور وتمكّنه في دولته ، وكثرة جنده وعسكره ، أحسن السيرة في الرعيّة ، لا سيّما أهل نيسابور ، فإنّه جبرهم وبالغ في الإحسان إليهم ، وشرع في إصلاح أعمالها وولاياتها ، فسيّر طائفة من عسكره إلى ناحية أسقيل ، وكان بها جمع قد تمرّدوا وأكثروا العيث والفساد في البلاد ، وطال تماديهم في طغيانهم ، فأرسل إليهم المؤيّد يدعوهم إلى ترك الشرّ والفساد ومعاودة الطاعة والصلاح ، فلم يقبلوا ، ولم يرجعوا عمّا هم عليه ، فسيّر إليهم سريّة كثيرة ، فقاتلوهم وأذاقوهم عاقبة ما صنعوا فأكثروا القتل فيهم وخرّبوا حصنهم . وسار المؤيّد من نيسابور إلى بيهق ، فوصلها رابع عشر ربيع الآخر من السنة ، وقصد منها حصن خسروجرد ، وهو حصن منيع بناه كيخسرو الملك قبل فراغه من قتل أفراسياب ، وفيه رجال شجعان ، فامتنعوا على المؤيّد ، فحصرهم ونصب عليهم المجانيق ، وجدّ في القتال ، فصبر أهل الحصن حتى نفد صبرهم ، ثمّ ملك المؤيّد القلعة وأخرج كلّ من فيها [ ورتّب فيها ] « 2 » من يحفظها ، وعاد منها إلى نيسابور في الخامس والعشرين
--> ( 1 - 2 ) . P . C